اليعقوبي

226

تاريخ اليعقوبي

راجعون على عظم الخطب وجليل المصاب ، أما والله يا معاوية لئن كان الحسن مات ، فما ينسئ موته في أجلك ، ولا يسد جسمه حفرتك ، ولقد مضى إلى خير وبقيت على شر . قال : لا أحسبه قد خلف إلا صبية صغارا . قال : كلنا كان صغيرا فكبر . قال : بخ بخ ، يا ابن عباس ، أصبحت سيد قومك . قال : أما ما أبقى الله أبا عبد الله الحسين بن رسول الله ، فلا . وكان الحسن بن علي جوادا كريما وأشبه برسول الله خلقا وخلقا وسئل الحسن : ماذا سمعت من رسول الله ؟ فقال : سمعته يقول لرجل : دع ما يريبك ، فإن الشر ريبة والخير طمأنينة . وعقلت عنه أني بينا أنا أمشي معه إلى جنب جرن الضيقة ، تناولت تمرة فأدخلتها في فمي . قال : فأدخل رسول الله إصبعه في فمي ، فاستخرجها ، فألقاها ، وقال : إن محمدا وآل محمد لا تحل لهم الصدقة . وعقلت عنه الصلوات الخمس . وحج الحسن خمس عشرة حجة ماشيا ، وخرج من ماله مرتين ، وقاسم الله عز وجل ثلاث مرات ، حتى كان يعطي نعلا ويمسك نعلا ، ويعطي خفا ويمسك أخرى . وقال معاوية للحسن : يا أبا محمد ثلاث خلال ما وجدت من يخبرني عنهن . قال : وما هن ؟ قال : المروة ، والكرم ، والنجدة . قال : أما المروة فإصلاح الرجل أمر دينه ، وحسن قيامه على ماله ، ولين الكف ، وإفشاء السلام والتحبب إلى الناس . والكرم العطية قبل السؤال ، والتبرع بالمعروف ، والاطعام في المحل ، ثم النجدة الذب عن الجار والمحاماة في الكريهة والصبر عند الشدائد . وقال جابر : سمعت الحسن يقول : مكارم الأخلاق عشر : صدق اللسان ، وصدق البأس ، وإعطاء السائل ، وحسن الخلق ، والمكافأة بالصنائع ، وصلة الرحم ، والتذمم على الجار ، ومعرفة الحق للصاحب ، وقرى الضيف ، ورأسهن الحياء . وقيل للحسن : من أحسن الناس عيشا ؟ قال : من أشرك الناس في عيشه .